من روائع الأدب المصري .......... تأ ليف / أيمن سراج الدين
الفصل الأول من مسرحية (الجدران)
الستار مسدل
----------- صوت حكيم رخيم من عق المسرح----------
( مسكين أ نت يا ا نسان .. دا ئمآ في عراك مع المجهول منذ ميلاد ك .. دا ئمآ في حرب لا ينهيها الا الموت .. مع الشر القا بع حتى الآن في تكو ينك والمتسلل في بط ء بحثآ عن يوم يجلس فيه مسترخيآ فوق أ شلا ء أحلامك مبتسمآ في وجه أ حزا نك .. وفي صمت ثلجي .. تشاهدك الجدران .. مسكين يا ا نسا ن )
................ تفتح الستار ...............
ضو ء داخلي ليلي ****
..... حجرة صغيرة ذ ا ت جدرا ن كساها الجير الأ خضر , يتوسطها مكتب صغير الحجم متوسط العمر , تعلوه بعض الكتب والأ وراق والأ قلا م في ترتيب عشو ا ئي ., مقعد خرز ا ني يمين المكتب عليه قميص متسخ و فوق القميص تستقر علب السجا ئر الفارغة
يدخل الحجرة رجل في العقد الرا بع من عمره ..و, وبصوت مجهد ثا ئر .. /
بصوت سا ئق سيارة الأ جرة / حمد آ لله على سلامتك
هو / من أ ين لك أ ني سليم أ يها السا ئق الغبي
ولكن هذا الجنيه لا يكفي فقد سر ت بك كثير آ
هو / اما أ ن تأ خذ ه .. أ و تعيدني من حيث جئت بي .. فليس معي غير ه
بصو ت صد يقه المخر ج / أ بحث عن نص مو نو د ر ا ما .. هل تستطيع أ ن تكتبه .. سأ خر جه لك
هو / سأ حا و ل .. أ نا لم أ كتب هذ ه الحا لة من قبل
................................................................................ لحظة صمت
هو / كنت أ ريد أ ن تطلب مني نصآ يحتمل الخمس والعشر و ن عا مآ .. منذ بد أ ت أ حط بقلمي على الأ و ر ا ق .. منذ بد أ ت طر يق ا لأ حز ا ن .. حتى ا لآ ن .. و ا لأ ن .. ما أ جمل أن أ صنع فنجا ن القهو ة بنفسي , كا نت تأ تي به ز و جتي و بو جهها الغا ضب و بصو تها السا خر تقو ل /
بصو ت زو جته / أ تمنى من الله أ ن يأ تينا من جلو سك فو ق الأ و را ق شئ آ خر غير أ دخنة السجا ئر التي تملأ بها البيت
هو / كفا كي .. كفا كي , .. أ يتها الزو جة المحبطة
بصوت ز و جته / محبطة .. يا صاحب الأ فكار المحنطة و .. بد لآ من تأ تي لي بحذ ا ء .. بحقيبة يد .. بثو ب جديد .. تو قظني في منتصف الليل , تقلق منا مي يا رجل .. لتقول لي جئت بفكرة جد يدة .. بل قل بفقر جد يد
......................................................................... يصب قهو ته و يعو د
هو / نست ا لأ يام الها نئة السعيد ة .. ما عا د ت تتذ كر غير ا لبؤ س و ا لتعا سة , و يل لها .. بل و يل للنسا ء جميعآ .. لا يتذ كر ن غير السيئا ت , .. أ ما الحسنا ت فيلتقطها طا ئر النسيا ن .. حيث الا عو د ة.. وهي أ يضآ ذهبت منذ خمسة أ عوا م بلا عو د ة
................................................................ صو ت جر س تليفو ن المنزل
......................................................... ( ير فع السما عة و في نظر ة بلها ء )
هو / من المتحد ث .. من المتحد ث
............................................................................. لا أ حد ير د
.............................................. ( ينظر الى السما عة وهو يحا دثها با بتسا مة سا خر ة )
هو / أ نتي أ يضآ فا رغة مثل حيا تي .. ليس بك أ حد آ .. ر بما تكو ن هي من تتحدث .. ربما اشتا قت الي .. ز و جتي لم تنسى العشر ة بعد ستأ تي الي يو مآ و معها صغير ي
هو / ( و هو ينظر الى سا عة يد ه ) .. العا شر ة و النصف , ما ز ا ل أ ما مي و قت , ولكنها تجربتي ا لأ ولى في المو نو د ر ا ما .. هل سأ كتب عن الشيز و فر نيا .. فكر ة جميلة .. لكنها تحمل مأ سا ة كبير ة .......... فما أ صعب ان يسير ا لآ نسا ن بو جهيين .. و جه الملا ئكة و و جه الشيطا ن .. ما أ صعب ز وبا ن الما ء في النا ر .. ما أ صعب الغليا ن .. ما أ عقد تركيبك يا ا نسا ن
.............................................................................. لحظة صمت
هو / من منا يتصو ر ..
أ ن بدا خلنا عد ة أ شخا ص .. حين نتعبد يظهر العا بد .. يمتلك مدا ركنا و مشا عر نا و أ حا سيسنا ، و تختفي شخصيا ت أ خر ى .. تحب الطعا م و الجنس و ا لما ل .. و كثير آ من الشهو ا ت .. و عند ما نتهيأ لمما ر سة أ ي منها .. يستيقظ من نو مه العميق شخص آ خر .. يتحكم فينا .. و هكذ ا .. يتنقل الا نسا ن من شخص لشخص آ خر
مسكين هذا ا لا نسا ن .. يخر ج من اختفا ء الى اختفا ء .. يو لد .. فتختفي مملكته د اخل رحم أ مه , و يستقبله صد ر ها الذ ي سر عا ن ما يختفي .. , و ينعم با لتد ليل بين أ حضا ن أ بو يه .. ثم يختفي .. و تستقبله أ حضا ن
زو جته .. ثم تختفي .. و كثير آ من الضحكا ت والصد قا ت .. و الجلسا ت .. والسهر ا ت .. هي أ يضآ تختفي .. مئا ت من ا لا ما ل و الأ حلا م .. تسا فر بنا هنا وهنا ك .. تر سلنا الى عو ا لم جميلة , ود ا ئمآ يصدمنا الو ا قع فنفيق و تختفي و ينفذ عمرنا .. ونمو ت .. و ا ذ بكل شئ يختفي
................................................... ( يبتسم ثم يضحك تعلو ضحكا تة )
هو / ا ننا كا لما ء في الصحر ا ء .. حقيقة كان أ م سر ا ب فلا بد أ ن يختفي .. لا بد أ ن نختفي ..............
.............................................................................. مو سيقى
.............................................................. ( صوت جرس تليفو ن المنز ل )
....................................................... يلتقط السما عة في ا هتما م و شغف
هو / من .. من .. من المتحد ث
أ نا ز و جك .. تكلمي .. تكلمي
................................................................ لا أ حد ير د * يضع السما عة
هو / ر نا ت مثل الأ يام تشبه بعضها .. د ا ئمآ .. د ا ئمآ أ أ مل في الأ يا م ما ليس بها
الفصل الثا ني و ا لأ خير من مسرحية( الجد ر ا ن )
..............................................................................
الفصل الثا ني و ا لأ خير من مسرحية( الجد ر ا ن )
..............................................................................
هو / لما ذ ا يا أ د م يا و ا لد ي العزيز .. أ ما استطعت أ ن تقول لا .. , أ ثر ت عليك أ مي .. ونحن تباعآ مثلك لا نقدر أ ن نقول لا .. ا لا من أ ر ا د أ ن ينتحر و ا ختا ر المو ت على أ يد نا عمة فهذ ا شئ آ خر .........
مسكين يا آ د م يا أ و ل رجل .. لو نجوت من الشيطا ن ما استطعت أ ن تنجو من المرأ ة .. فهي من د ا خلك و من نفسك .. فكيف ستنجو بنفسك من نفسك
................................................................. مو سيقى
هو / المر أ ة هذا المخلوق الجميل .. بل هذا اللغز .. تبتسم في و جهي و هي تحمل بين أ سنا نها سم الآ فا عي , ولا غر ا بة في ذ لك .. فهي و ا لأ فعى تر بط بينهما ( صد ا قة قديمة ) و نفس المر ا ة .. تشتبك معك في عر ا ك بغيض و هي تكن لك أ ر و ع و أ ر قى مشا عر الحب
................................................................ لحظة صمت
هو / هذا المخلو ق الجميل أ لقى بشبا كه .. فأ و قعك يا قابيل , وهمت بها نسيت أ نها ز و جتي , و ا نها محرمة عليك .. هدمت ما بيننا من سو ر ير تفع حتى السما ء ......
هو / مسكين هذ ا ا لا نسا ن في صر ا ع د ا ئم .. فهو يصا ر ع ا لحيا ة لسد ا حتياجا ته المعيشية .. ثم يصا ر ع العقو ل الغبية , و المنا خ المظلم المحمّل بأ بخر ة الر و تين و التكر ا ر القا تل .....
ر بما خرج من المعركة و هو يحمل حلمه .. و ر بما قتلته المعر كة د ا خل حلمه ............
بصو ت مد ير ه في العمل / لما ذ ا أ نت من بين المو ظفين لدي الذ ي د ا ئمآ يعر قل لي مصا لحي و أ عما لي .. د ا ئمآ يعتر ض و يشا غب .. لما ذ ا لم تو قع على هذه الأ و ر ا ق
هو / كيف .. كيف أ و قع على قتل الآ ف من الأ ر و ا ح البشر ية .. كيف أ و قع على صلا حية أ طنا ن من الأ سمنت الفاسد .. , كيف أ بتسم في أ بر ا ج تحمل المو ت في أ ي لحظة من اللحظا ت ...
بصو ت مد ير ه في العمل / صبر ت عليك كثير آ .. و قد فر غ صبر ي , أ نت مفصو ل من العمل .. و ا حذ ر أ ن أ ر ك هنا ثا نية ....
هو / يا لك من تر كيبة بشر ية .. !!؟
لما ذ ا تحا و ل د ا ئمآ أ ن تجعلني مثلك .. لما ذ ا تمد يد ك لتأ خذ ما ليس لك الحق في أ خذ ه و لما ذ ا تعبث في صنع الله و تخر ب و تد مر وتلو ث ......
لما ذ ا تستمتع بفرض سيطر تك على أ ر ز ا ق الخلق .. لتسلبهم حر يتهم .. و تفو ز بخضو عهم لك .. أ ليس لك ضمير يا رجل ..
أ ليس لك مشا عر أ حا سيس مثلنا ..
ا نك رجل أ جو ف ..
و لكن هل ز و جتي ستعو د .. ؟؟
ما أ بشع أ ن يكو ن بينك و بين نفسك هذ ا الكم من الجد ر ا ن .. جد ر ا ن أ نشأ ها هذ ا العا لم الما دي الهز لي ...
هو / ما أ بشع جا مع الما ل .. غبي لا يعر ف أ ن الما ل يملكه .. يحر كه .. يفني حيا ته ليتضخم ما له .. بينما يتضا ئل ضمير ه .. و تفنى فضا ئله ما أ غبا ه
قا ل لي صديقي مسا ء يو م ما
بصوت صديقه / من يعطي أ مو لآ أ كثر .. من يحرك لي مصلحة ما .. من , و من , و من .. هو الوحيد الذ ي يستحق محبتي (( وهو يضحك ضحكة بليدة سا خر ة )) و ر بما استحق امتلا كي أ يضآ
هو / و لكن هل ز و جتي ستعو د ....
و هل ان عا د ت سأ تعر ف عليها .. ربما , و ر بما لو طا بقت صو ر ة ز فا فها بها ما عر فتها أ بد ا ....
هل سأ صبح في يو م ما شخصية مشهو ر ة مر مو قة .. هل سا .. سا .. ما ذ ا .. آ ا ه اني أ حتا ج فنجا ن آ خر من القهو ة
............................... ( يعد قهو ته ثم يعو د .. يجلس في استر خا ء على مكتبه )
هو / الآ ن أ حا و ل أ ن أ د خل الى النص , ولكن أ ي المو ا ضيع سأ كتب ..
........................................... (( يلتفت الفا تة خا طفة الى با ب حجر ته ))
هو / أ ما ذ لت مستيقظآ يا صغير ي .. , أ لم تنم بعد
بصو ت و لد ه / با با
..................................................... وهو ينهض من على المقعد
هو / تعا لى اقتر ب .. اقتر ب يا صغير ي
................................... يسير اليه في بط ء , و يأ خذ ه بين ذ ر اعيه و يلصقه بصد ر ه
هو / ا حتو يني يا صغير ي .. احتو ي جسد ي الكبير في صدرك الصغير
بصوت و لده / با با
هو / أ سقط مني همي و أ حز ا ني , جمّع أ جز ا ئي المتبعثر ة .. أ عيد تكو يني .. احتو يني يا صغير ي احتو يني
بصوت و لد ه / با با
هو / ( وهو يتها وى في بكا ء مر ير ) .. ا حتو يني .. صغير ي أ ين ذ هبت .. لا .. لا تفعلها ثا نية .. عد يا صغيري
................................................................ لحظة صمت
هو / عد و قطع أ ز ر ا ر قميصي .. لن أ غضب .. بعثر ا و ر اقي .. كسر أ قلا مي .. أ صر خ ببكا ئك و ند ا ئك .. ,
فلتهرب أ فكا ري .. و ليقتل الها مي .. ولتعبث ببقية أ يا مي .. لكن لا , لا تر حل .. عد يا صغير ي .. صغير ي , رحيلك يجعلني أ تلا شى .. ر حيلك يجعلني أ ر حل
................................................................. مو سيقى
هو / ما ذ ا لو تلد هذ ه السنين الكئيبة يو م سعيد , ما ذ ا لو تعو د رحمة و تصبر على بلا ئي ..
ما ذ ا .. ما ذ ا .. و أ ين , و متى , و كيف , ولما .......... آ لا ف من الأ سئلة .. تقذ ف بنفسها د ا خل رأ سي .. تتد ا خل في بعضها / تتصا عد / تهبط / تتو هج / تنطفئ , .. ما أ صعب صمت المعا ر ك الحا مية
........................................................ فا صل مو سيقى من مقا م صبا
هو / ( و هو يبتسم ابتسامة حز ينة جد آ ( كتبت مئآ ت من الأ غا ني و القصا ئد , و عشر ا ت من الر و ا يا ت و القصص .. هم هنا ك . هنا ك في ظلا م دا مس .. مصطفين .. يحمل كل منهم على ظهر ه الأ خر ى .. لا ير و ن النو ر .. ا لا ا ذ ا أ ضأ ت مصبا ح حجر تي , و وفتحت عليهم با بهم المغلق .. عا لم ملئ با لأ بو ا ب .....
من با ب حجر تي .. الى با ب شقتي .. الى أ بو ا ب البشر المغلقة على أ نفسهم .. الى أ بو ا ب الفر ا غ .. حيث الشو ا ر ع و الطر قا ت والجلسا ت , و الصد ا قا ت .. ثم تعو د تجلس بين الأ ر بع جدر ا ن .. تتسا قط عليك الأ فكا ر الثلجية .. تد فئها بفنجا ن القهو ة و بحلم ز ا ئف .. و تشعل سيجا ر ة من أ خر ى .. و تفتش في ذ ا كر تك عن ذ ا تك .. عن أ حلا مك .. عن أ ر ض د ا خلك ما ذ ا لت تصلح أ ن ينبت فيها ا لا نسا ن , و لا تجد من ذلك شئ .. لا تجد ا لا ضحكا ت ا لأ حز ا ن و ا لأ ر بع جد ر ا ن
............................................ يأ تي من صو ت المذ يا ع غنا ء العندليب الأ سمر
( مو عو د معا يا با لعذ ا ب مو عو د يا قلبي .. مو عو د ود ا يمآ با لجر ا ح مو عود يا قلبي .. و لا بتهدا و لا بترتا ح في يو م يا قلبي )
هو / و لكن هل ز و جتي ستعو د .. ؟
هي عند و ا لد يها منذ خمسة أ عو ا م .. ما فكرت فيها با شتيا ق .. و ما نسيتها .. ما أ تعس ا لأ ز و ا ج , لو أ نهم يتحو لو ن الى طير يلتقي كلما أ ر ا د .. ثم يذ هب بعيد آ .. ثم يعو د كلما حا ن اللقا ء .. ما كا ن هنا ك خلا ف و لا فر ا ق .. ولكنه سجن الز و ا ج .. ما أ ر د ت يو مآ سجنها ولكنها أ ر ا دت الفر ا ق وما منعتها
و يل للأ يا م الخمس .. يو مي كغدي , وغدي كأ مس
حا ن ا لآ ن أن أ جلس لأ نتهي من كتا بة هذ ا النص
و لكن أ لا تكو ن حيا تي و ما أ نا فيه الآ ن .. هو ما أ بحث عنه .. أ جل فا لأ كتب نفسي .. أ جل .. أ نا المو نو د ر ا ما التي أ بحث عنها , و لكني أ حتا ج فنجا ن آ خر من القهو ة
.......................................... $ تغلق الستا ر على مو سيقى $ يا مسا فر و حد ك
تأ ليف / أ يمن سر ا ج الدين
0185356653 ........................

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق